المقريزي
248
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الجيش والتاج إسحاق بسبب تقديمه لمحمد بن لعيبة ، فإنه كان قد استقرّ في نظر الدولة والصحبة والبيوت وتحكم في الوزير وتسلم قياده ، فكتبت مرافعات في الوزير وأنه أخذ مالا كثيرا من مال الجيزة ، فخرج الأمير أيتمش المجديّ بالكشف عليه ، وهمّ السلطان بإيقاع الحوطة به ، فقام في حقه الأمير بكتمر الساقي حتى عفي عنه وقبض على كثير من الدواوين . ثم إنه سافر إلى الحجاز ، فلما عاد توفي بسطح عقبة إيلة في يوم الأحد سابع عشر المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . فصبّر وحمل إلى القاهرة ودفن بهذه الخانقاه في يوم الخميس حادي عشري المحرّم المذكور بعد ما صلّى عليه بالجامع الحاكميّ ، وولى السلطان بعده الأستادارية الأمير أقبغا عبد الواحد ، وكان ينوب عن الجماليّ في الأستادارية الطنقش مملوك الأفرم ، نقله إليها من ولاية الشرقية ، وكان الجماليّ حسن الطباع يميل إلى الخير مع كثرة الحشمة ، ومما شكر عليه في وزارته أنه لم يبخل على أحد بولاية مباشرة ، وأنشأ ناسا كثيرا ، وقصد من سائر الأعمال ، وكان يقبل الهدايا ويحب التقادم ، فحلت له الدنيا وجمع منها شيئا كثيرا ، وكان إذا أخذ من أحد شيئا على ولاية لا يعزله حتى يعرف أنه قد اكتسب قدر ما وزنه له ، ولو أكثر عليه في السعي ، فإذا عرف أنه أخذ ما غرمه عزله وولى غيره ، ولم يعرف عنه أنه صادر أحدا ولا اختلس مالا ، وكانت أيامه قليلة الشرّ ، إلّا أنه كان يعزل ويولي بالمال ، فتزايد الناس في المناصب ، وكان له عقب بالقاهرة غير صالحين ولا مصلحين . المدرسة الفارسية هذه المدرسة بخط الفهادين من أوّل العطوفية بالقاهرة ، كان موضعها كنيسة تعرف بكنيسة الفهادين ، فلما كانت واقعة النصارى في سنة ست وخمسين وسبعمائة ، هدمها الأمير فارس الدين البكيّ ، قريب الأمير سيف الدين آل ملك الجو كندار ، وبنى هذه المدرسة ووقف عليها وقفا يقوم بما تحتاج إليه . المدرسة السابقية هذه المدرسة داخل قصر الخلفاء الفاطميين من جملة القصر الكبير الشرقيّ الذي كان داخل دار الخلافة ، ويتوصل إلى هذه المدرسة الآن من تجاه حمّام البيسريّ بخط بين القصرين ، وكان يتوصل إليها أيضا من باب القصر المعروف بباب الريح من خط الركن المخلق ، وموضعه الآن قيسارية الأمير جمال الدين يوسف الأستادار . بنى هذه المدرسة الطواشي الأمير سابق الدين مثقال الأنوكيّ مقدّم المماليك السلطانية الأشرفية ، وجعل بها درسا للفقهاء الشافعية ، قرّر في تدريسه شيخنا شيخ الشيوخ سراج الدين عمر بن عليّ الأنصاريّ ، المعروف بابن الملقن الشافعيّ ، وجعل فيها تصدير قراءات وخزانة كتب ، وكتابا يقرأ فيه أيتام المسلمين ، وبنى بينها وبين داره التي تعرف بقصر سابق الدين حوض ماء للسبيل ، هدمه الأمير جمال الدين يوسف الأستادار لما بنى داره المجاورة لهذه المدرسة ،